شمس الدين الشهرزوري

242

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ممكن مفتقر إلى علة ؛ فيكون مجموع الممكنات ممكنا مفتقرا إلى علة ، لا فتقاره إلى كل واحد من أجزائه التي هي غيره ؛ وكل مفتقر إلى الغير ممكن ؛ فهذا المجموع ممكن مفتقر إلى غيره ؛ ولأنّ المجموع مفتقر إلى كل واحد من الأجزاء الممكنة والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان . فعلم ممّا ذكرنا أنّ مجموع الممكنات ممكن وكل ممكن مفتقر إلى علة تامة ؛ ينتج من الأوّل أنّ مجموع الممكنات مفتقر إلى علة تامة ؛ وتلك العلة يجب أن تكون خارجة عن ذلك المجموع لكون ذلك المجموع بجملته وأجزائه ممكنا ؛ فالعلة المؤثّرة في المجموع يجب أن تكون مغايرة له وخارجة عنه ؛ فتلك العلة لا تخلو إمّا أن تكون ممكنة أو واجبة ؛ فإن كانت ممكنة ، واجب أن تكون من جملة الآحاد الداخلة في المجموع ، وحينئذ لا تكون خارجة عن المجموع وأجزائه ، لكن يجب أن تكون خارجة عنهما ؛ فتعيّن أن تكون العلة التامة للمجموع واجبة الوجود لذاتها وذلك هو المطلوب « 1 » . البرهان الثاني « 2 » - وهو يرجع إلى البرهان الأوّل وهو تفصيله - لو لم يكن في جملة الموجودات علة « 3 » واجبة الوجود لذاتها لكان كل واحد من تلك الموجودات ممكنا ، فيكون المجموع المفتقر إلى كل واحد من الممكنات ممكنا ؛ فعلته التامة إمّا أن تكون نفسه أو ما يكون داخلا فيه من الأجزاء إمّا كلها أو بعضها - معيّنا كان أو غير معيّن - أو ما يكون خارجا « 4 » عنه وعن أجزائه . لا جائز أن تكون العلة نفس المجموع وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه وتأثيره فيه وهو محال ؛ ولا جائز أن تكون العلة جملة أجزاء « 5 » ذلك المجموع ، إذ جملة أجزاء الشيء عبارة عن مجموع ذلك الشيء فيلزم أن يكون الشيء مؤثرا في نفسه وذلك محال ؛ ولا جائز أن تكون العلة كل واحد من الأجزاء وإلّا لزم أن يكون كل واحد من الأجزاء مؤثرا في نفسه وفي كل واحد من الآحاد التي هي

--> ( 1 ) . المشارع ، صص 386 - 387 ؛ التلويحات ، ص 33 وشرح ابن كمونة بر آن . ( 2 ) . التلويحات ، همان ، برهان سوم ابن كمونة . ( 3 ) . د : علية . ( 4 ) . ب : خارجة . ( 5 ) . د : - أجزاء .